العلامة الحلي

425

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

الفصل الثاني : في الأركان وهي أربعة : [ الركن ] الأوّل : الصيغة . وهي كلّ لفظٍ دالٍّ على الإذن في العمل واستدعائه بعوضٍ يلتزمه ، كقوله : مَنْ ردّ عبدي أو ضالّتي ، أو : خاط لي ثوباً ، أو : بنى لي حائطاً ، أو ما أشبه ذلك من الأعمال المحلّلة المقصودة في نظر العقلاء ، سواء كان العمل مجهولًا أو معلوماً ؛ لأنّه عقد جائز كالمضاربة . ولا بدّ من الإيجاب الصادر من الجاعل ، فلو عمل لغيره عملًا أو ضاع لغيره مالٌ غير الآبق والضالّة فردّه غيره تبرّعاً ، لم يكن له شيء ، سواء كان معروفاً بردّ اللّقطة ، أو لم يكن ، ولا نعلم فيه خلافاً ؛ لأنّه عمل يستحقّ العوض مع المعاوضة ، فلا يستحقّ مع عدمها ، كالعمل في الإجارة . مسألة 484 : وأمّا الآبق والضالّة من الحيوانات فإن تبرّع الرادّ بالردّ أو حصل في يده قبل الجُعْل ، فلا شيء له عند أكثر علمائنا « 1 » ، كما في غيرهما من الأموال - وبه قال الشافعي والنخعي وأحمد في إحدى الروايتين ، وابن المنذر « 2 » - لأنّه عمل لغيره عملًا من غير أن يشترط له عوضاً ،

--> ( 1 ) منهم : ابن البرّاج في المهذّب 2 : 570 ، وابن إدريس في السرائر 2 : 109 ، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 326 . ( 2 ) الأُم 4 : 71 ، مختصر المزني : 136 ، الإشراف على مذاهب أهل العلم 2 : 169 ، الحاوي الكبير 8 : 29 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 418 ، الوسيط 4 : 210 ، حلية العلماء 5 : 458 - 459 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 564 ، البيان 7 : 359 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 196 ، روضة الطالبين 4 : 335 ، المغني 6 : 381 ، تحفة الفقهاء 3 : 356 ، بدائع الصنائع 6 : 203 ، الهداية - للمرغيناني - 2 : 178 ، مختصر اختلاف العلماء 4 : 352 / 2049 ، الإفصاح عن معاني الصحاح 2 : 59 ، الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 681 / 1216 ، الذخيرة 6 : 6 و 7 .